الجمعة 25 أبريل 2014

القطاع الخاص ودورة في بناء مجتمع المعرفة في المملكة العربية السعودية بتوفير مجالات العمل والتوظيف : الواقع والتحديات(ج11) »   القطاع الخاص ودورة في بناء مجتمع المعرفة في المملكة العربية السعودية بتوفير مجالات العمل والتوظيف : الواقع والتحديات(ج10) »   القطاع الخاص ودورة في بناء مجتمع المعرفة في المملكة العربية السعودية بتوفير مجالات العمل والتوظيف : الواقع والتحديات(ج9) »   القطاع الخاص ودورة في بناء مجتمع المعرفة في المملكة العربية السعودية بتوفير مجالات العمل والتوظيف : الواقع والتحديات(ج8) »   القطاع الخاص ودورة في بناء مجتمع المعرفة في المملكة العربية السعودية بتوفير مجالات العمل والتوظيف : الواقع والتحديات(ج7) »   القطاع الخاص ودورة في بناء مجتمع المعرفة في المملكة العربية السعودية بتوفير مجالات العمل والتوظيف : الواقع والتحديات(ج6) »   القطاع الخاص ودورة في بناء مجتمع المعرفة في المملكة العربية السعودية بتوفير مجالات العمل والتوظيف : الواقع والتحديات(ج5) »   القطاع الخاص ودورة في بناء مجتمع المعرفة في المملكة العربية السعودية بتوفير مجالات العمل والتوظيف : الواقع والتحديات(ج4) »   القطاع الخاص ودورة في بناء مجتمع المعرفة في المملكة العربية السعودية بتوفير مجالات العمل والتوظيف : الواقع والتحديات(ج3) »   القطاع الخاص ودورة في بناء مجتمع المعرفة في المملكة العربية السعودية بتوفير مجالات العمل والتوظيف : الواقع والتحديات(ج2) »   القطاع الخاص ودورة في بناء مجتمع المعرفة في المملكة العربية السعودية بتوفير مجالات العمل والتوظيف : الواقع والتحديات (ج1) »   حصول الدكتورة ناريمان علي جائزة الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات (أعلم) لأفضل بحث في المؤتمر الثالث والعشرين للاتحاد »   حماية حقوق التأليف فى العصر الرقمى دراسة فى الحوار الدائر بين المؤيدين والمعارضين ج(1) – الدكتور ناريمان إسماعيل متولي »   حماية حقوق التأليف فى العصر الرقمى دراسة فى الحوار الدائر بين المؤيدين والمعارضين ج(2) – الدكتور ناريمان إسماعيل متولي »   حماية حقوق التأليف فى العصر الرقمى دراسة فى الحوار الدائر بين المؤيدين والمعارضين ج(3) – الدكتور ناريمان إسماعيل متولي »   حماية حقوق التأليف فى العصر الرقمى دراسة فى الحوار الدائر بين المؤيدين والمعارضين ج(4) – الدكتور ناريمان إسماعيل متولي »   حماية حقوق التأليف فى العصر الرقمى دراسة فى الحوار الدائر بين المؤيدين والمعارضين ج(5) – الدكتور ناريمان إسماعيل متولي »   حماية حقوق التأليف فى العصر الرقمى دراسة فى الحوار الدائر بين المؤيدين والمعارضين ج(6) – الدكتور ناريمان إسماعيل متولي »   حماية حقوق التأليف فى العصر الرقمى دراسة فى الحوار الدائر بين المؤيدين والمعارضين ج(7) – الدكتور ناريمان إسماعيل متولي »   حماية حقوق التأليف فى العصر الرقمى دراسة فى الحوار الدائر بين المؤيدين والمعارضين ج(8) – الدكتور ناريمان إسماعيل متولي »   مراجع دراسة حماية حقوق التأليف فى العصر الرقمى دراسة فى الحوار الدائر بين المؤيدين والمعارضين – الدكتور ناريمان إسماعيل متولي »   مصادر دراسة اللغة العربية بين الانتماء والهوية……- الدكتور ناريمان إسماعيل متولي »   اللغة العربية بين الانتماء والهوية والتحديات المستقبلية في عصر الرقمنة (ج5)- الدكتور ناريمان إسماعيل متولي »   اللغة العربية بين الانتماء والهوية والتحديات المستقبلية في عصر الرقمنة (ج4)- الدكتور ناريمان إسماعيل متولي »   اللغة العربية بين الانتماء والهوية والتحديات المستقبلية في عصر الرقمنة (ج3)- الدكتور ناريمان إسماعيل متولي »   اللغة العربية بين الانتماء والهوية والتحديات المستقبلية في عصر الرقمنة (ج2)- الدكتور ناريمان إسماعيل متولي »   اللغة العربية بين الانتماء والهوية والتحديات المستقبلية في عصر الرقمنة (ج1)- الدكتور ناريمان إسماعيل متولي »   تطبيقات إحصائية – الدكتور ناريمان إسماعيل متولي »   رفع كفایة الوعي المعلوماتي لدى الباحثین في مكتبة الملك عبد العزیز العامة وانعكاساتھ على التنمیة الثقافیة والتطویر البحثي – الدكتور ناريمان إسماعيل متولي »   التأثير المتكامل بين الخطط التنموية السعودية وتقنيات المعلومات والاتصالات للوصول إلى مجتمع المعرفة »   ارتباط الانترنت بعلم المكتبات – الدكتور ناريمان إسماعيل متولي »   نظام المزيج التسويقي بالمكتبات – الدكتورناريمان إسماعيل متولي »   مراحل نمو المكتبات فى العالم العربي والإسلامي – الدكتور ناريمان إسماعيل متولي »   مكتبات حول العالم – الدكتور ناريمان إسماعيل متولي »   مكتبة الإسكندرية – الدكتور ناريمان إسماعيل متولي »   الأنشطة العلمية الأخرى – الدكتور ناريمان إسماعيل متولي »   المقررات التي قمت بتدريسها في الجامعات العربية -الدكتور ناريمان إسماعيل متولي »   المقررات التي قمت بتدريسها في الجامعات المصرية – الدكتور ناريمان إسماعيل متولي »   المؤتمرات والندوات – الدكتور ناريمان إسماعيل متولي »   الإنتاج العلمي (عروض الكتب ) -الدكتور ناريمان إسماعيل متولي »   الإنتاج العلمي (البحوث والدراسات) – الدكتور ناريمان إسماعيل متولي »   الإنتاج العلمي (الكتب) – الدكتورناريمان إسماعيل متولي »   الاهتمامات العلمية وعضوية اللجان – الدكتور ناريمان إسماعيل متولي »   ورش عمل قمت بالتدريب فيها – الدكتور ناريمان إسماعيل متولي »   الدورات التدريبية وورش العمل – الدكتورناريمان إسماعيل متولي »   التدرج الوظيفي – الدكتور ناريمان إسماعيل متولي »   المؤهلات التعليمية – الدكتور ناريمان إسماعيل متولي »  

اللغة العربية بين الانتماء والهوية والتحديات المستقبلية في عصر الرقمنة (ج1)- الدكتور ناريمان إسماعيل متولي

11 يناير,2012
اللغة العربية بين الانتماء والهوية والتحديات المستقبلية في عصر الرقمنة (ج1)- الدكتور ناريمان إسماعيل متولي

اللغة العربية بين الانتماء والهوية والتحديات المستقبلية في عصر الرقمنة ()- الدكتور ناريمان إسماعيل متولي_prof-nariman.com

1-أهمية الدراسة ومبرراتها :
اللغة العربية لابد أن تكون لغة العلم والبحث ، لغة الحديث ، ولغة الأدب،أي أن اللغة العربية يجب أن تكون شاملة لكل العلوم والفنون والآداب ، فلا توجد حضارة إلا إذا كانت اللغة أساس تلك الحضارة ، وقد ارتبطت اللغة العربية بالقرآن الكريم ارتباطاً وثيقاً ويقول الله عز وجل ” إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ” ( يوسف : 2) .

لقد حدثت تحولات اقتصادية وسياسية ، واجتماعية وثقافية متعددة الأبعاد تخترق الوجود لتحطيم ثوابت الفكر وتراجع القيم الأخلاقية ، فخطر الثقافات الأخرى على ثقافتنا العربية يسعى إلى إلغاء الهوية والانتماء ، وعلى أبناء العربية رفض الهيمنة من الدول الكبرى ، لتدعيم الثقافة العربية الإسلامية ، واستنهاض آليات الحفاظ عليها من تحدي الاختراق الثقافي والحفاظ على الهوية في العصر الرقمي  .

وتواجه اللغة العربية الكثير من التحديات في عصر الرقمنة تسهم في ظهور العديد من القضايا والإشكاليات التي تعوق ظهور المحتوى العربي الرقمي على الإنترنت بشكل يليق بأمة العرب ، حيث تشير الأرقام إلى أن حصة الإنتاج الفكري باللغة العربية المتاح على الإنترنت لا يتجاوز 1% من المعلومات المنشورة على الويب وقد يعود ذلك لبعض الصعوبات اللغوية والفنية لتدعيم هذا المحتوى .

وترجع أهمية هذه الدراسة إلى استنهاض اللغة العربية وتطويرها ، ومن ثم إيجاد آليات لتطوير الرقمنة ، وإثراء المحتوى العربي الرقمي على الإنترنت .

كما تتمثل مبررات هذه الدراسة في التعرف على القضايا والإشكاليات التي تواجه اللغة العربية مثل الفجوة المعجمية ، وعدم وجود محرك بحث عربي ذكي يتعامل بشكل علمي مع خصائص اللغة العربية ، فضلاً عن إشكاليات المسح الضوئي الآلي ، وهي من العمليات المعقدة التي لم تتطور بالنسبة للغة العربية ، هذا بالإضافة إلى المساهمة في تطوير وإتاحة المحلل الصرفي ، وهو أداة رئيسة في معالجة اللغة العربية بالحاسوب ، هذا إلى جانب تمكين المستخدم العربي من استخدام لغته العربية لكسر حاجز اللغة عن طريق تعريب أسماء النطاقات ، كذلك التعرف على إشكاليات الترجمة وتعريب المصطلحات ، وأخيراً التعرف على المبادرات والمشاريع الإستراتيجية العربية في مجال الرقمنة ، وبالتالي إثراء وتدعيم المحتوى العربي ومكوناته الإبداعية على الإنترنت

مشكلة الدراسة وتساؤلاتها :

تتمثل مشكلة هذه الدراسة في محاولة التعرف على التحديات التي تواجه اللغة العربية متمثلة في المحافظة على الانتماء والهوية في العصر الرقمي ، والتعرف على واقع العربية إزاء تحديات العولمة ، فضلاً عن إشكاليات وقضايا الرقمنة التي تقف حجر عثرة في تطوير وإثراء المحتوى العربي الرقمي على الإنترنت .

وتتبلور مشكلة الدراسة في التساؤلات التالية :
أ‌) ما واقع اللغة العربية بين النشأة والحفاظ على الهوية والانتماء في العصر الرقمي ؟
ب‌) ما الدور المتنامي للغة العربية على الخريطة المعرفية ، وكيفية مسايرة التجديد والإبداع في عصر الرقمنة ؟
ج) ما التحديات التي تواجهها اللغة العربية أمام العولمة ؟
د) ما إمكانات التحول الرقمي للغة العربية في الفضاء الكوني ؟
هـ) ما القضايا والإشكاليات التي تواجه رقمنة الإنتاج الفكري العربي ؟
و) ما المبادرات والمشاريع الإستراتيجية في مجال الرقمنة ؟ وما انعكاسات ذلك على إثراء المحتوى العربي الرقمي ؟

 أهداف الدراسة :

تتركز أهداف الدراسة في التعرف على التحديات التي تواجه اللغة العربية في كيفية الحفاظ على الانتماء والهوية في العصر الرقمي وبالتالي المحافظة على الثقافة العربية الإسلامية ، وصياغة شكل المجتمع الإنساني العربي ،كذلك التعرف على الدور المتنامي للغة العربية على الخريطة المعرفية باعتبارها ركيزة أساسية للمعرفة على اختلاف أنواعها وعبر القرون المختلفة ، وذلك لاستيعاب التحديدات وتسخيرها لحل المشكلات التنموية ، وإعداد نخبة بشرية متميزة تقنياً وفنياً لمواجهة تحديات التجديدات في الألفية الثالثة ، ومسايرة الإبداع في العصر الرقمي ، هذا فضلاً عن توضيح القضايا والإشكاليات التي تواجه التحول الرقمي للإنتاج الفكري العربي في الفضاء الكوني ومدى إمكانات هذا التحول ، كذلك التعرف على المبادرات والمشاريع الإستراتيجية العربية في مجال الرقمنة وبالتالي تطوير وإثراء المحتوى الرقمي العربي على العنكبوتية ، هذا إلى جانب أن الدراسة الحالية تسعى من خلال تحقيق أهدافها السابقة للخروج بمجموعة من التوصيات التي تسهم في النهوض باللغة العربية وحوسبتها في عصر الرقمنة ، وإثراء المحتوى العربي الرقمي .

منهج الدراسة :

تتبع الدراسة المنهج الوصفي التحليلي ، وذلك لمعرفة واقع ودور اللغة العربية في العصر الرقمي ، والتحديات التي تواجه رقمنة الإنتاج الفكري، والتراث العربي ، وقد استعانت الدراسة بهذا المنهج الذي يتلاءم مع هذا النوع من الدراسات ، وذلك بتحليل معطيات الواقع من خلال دراسة واستقراء الأدبيات المنشورة من بحوث ودراسات تناولت موضوع اللغة العربية والقضايا التي تواجهها في العصر الرقمي ، وإثراء المحتوى العربي على الإنترنت ، كما تم رصد كل ما كتب عن الموضوع من خلال البحث في قواعد المعلومات ومواقع الإنترنت ذات العلاقة بموضوع الدراسة .

مفاهيم ومصطلحات الدراسة :

– الرقمنة : Digitization

عرفها أحمد الشامي وسيد حسب الله بأنها ” عملية تحويل البيانات إلى شكل رقمي ، وذلك بمعالجتها بواسطة الحاسب الآلي ( أحمد الشامي ، سيد حسب الله ، 2001)
كما عرفها ريتز Reitz بأنها التحويل من المعلومات التناظرية في أي شكل ( النصوص ، الصور، الصوت ، وغيرها ) إلى شكل رقمي مع الأجهزة الإلكترونية المناسبة (مثل الماسح الضوئي ، أو رقائق الحاسب ) بحيث يمكن معالجة المعلومات ، وتخزينها ، وتنتقل عن طريق الدوائر الرقمية ، والمعدات والشبكات Reitz, 2007: 21)).

– العولمة : Globalization

تعني سيطرة دول الشمال عن طريق تفوقها العلمي ، والتقني على الجنوب ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً وسياسياً ، بدعوى مساعدته على التنمية الشاملة , والعولمة تعني أيضاً عملية تسعى جاهدة إلى أمركة العالم ، أي نشر معالم الثقافة الأمريكية لتطغى وتهيمن على الثقافات المحلية للمجتمعات المستهدفة www.al-islam.com))

كما يعرفها برهان غليون بأنها ” الاتجاه نحو دمج العالم في منظومة واحدة ، الهدف منها استقطاب دول العالم ودمجها بين شمال صناعي وتقني متقدم وجنوب يعاني من أزمة تنمية مستمرة ، فالعولمة تجسد نشوء شبكات اتصال عالمية تربط جميع الاقتصاديات ، والبلدان والمجتمعات وتخضعها لحركة واحدة من خلال المنظومة المالية ، والمنظومة الإعلامية ، والاتصالية ، وأخيراً المنظومة المعلوماتية التي تجسدها الإنترنت .
( برهان غليون ، 1420هـ : 11).

-المحتوى الرقمي العربي : Digital Arabic Content

يعبر مفهوم المحتوى الرقمي العربي عن مجموعة من تطبيقات تعالج وتخزن وتعرض معلومات باللغة العربية ، وبرمجيات لإعداد تطبيقات تتلاءم مع اللغة العربية إلكترونياً ، وهو يشمل كل معلومة متوافرة باللغة العربية بصيغة رقمية، أي كل ما يتم تداوله رقمياً من معلومات مقروءة ، أو مرئية ، أو مسموعة ، وأهميته تنشأ من عاملين : أولهما : نشر وسرعة الوصول ومدى الانتقال إلى المتلقي ، وثانيهما : كثافة المحتوى الرقمي الذي أصبح من أهم عوامل التعبير عن الثقافة والحضارة على الصعيد العالمي http://www.alyaseer.net)) .

الدراسات السابقة :

تستعرض الباحثة الدراسات السابقة بعد مراجعة الأدبيات المنشورة والمتوافرة في الكتب ومقالات الدوريات العلمية المتخصصة ، هذا إلى جانب المستخلصات ، والمواقع المتوافرة على الإنترنت ذات العلاقة بموضوع الدراسة .
• من أوائل الكتب التي ظهرت عن اللسانيات الحاسوبية العربية ، كتاب نبيل على ” اللغة العربية والحاسوب ” عام 1985م.وهو يقوم على دراسة الموضوع من منظور ثنائي نصفه عن اللغة مطبقاً على اللغة العربية ، والنصف الآخر حاسوبي طبق بعضه على العربية ، كما يتناول في الكتاب اللسانيات الحاسوبية العربية منطلقاً من مستويات التحليل اللغوية : الصوتية ، والصرفية ، والنحوية ، والمعجمية ، والأسلوبية ، وينتهي إلى تقديم عدد من البحوث المقترحة في مجال حوسبة ومعالجة اللغة العربية .

• أما نزهة الخياط في دراستها الجادة بعنوان ” ترقيم النتاج الفكري المكتوب باللغة العربية : المحددات النظرية والإشكاليات ” عام 2001م، هدفت للتعرف على التوجه نحو العولمة ، مما يتطلب من المجتمعات ولا سيما المجتمع العربي صيانة هويتها الثقافية ، والإسهام في إثراء التراث الإنساني ، لذا ينبغي تقديم المحددات النظرية لرقمنة الإنتاج الفكري باللغة العربية ، وقياس مدى ملائمة ذلك مع واقع المجتمعات العربية ، ثم إبراز المعوقات التي تحول دون تحقيقه ، وهي تتبلور في مشاكل حوسبة اللغة العربية من حيث التطبيقات والخدمات ونظم التشغيل ، كذلك مشاكل معالجة وتقييس الكلمة والجملة ومشكلة المصطلح ، ثم إشكالية الملكية الفكرية للوسائط الإلكترونية .

• وفي دراسة للهوش بعنوان ” نحو إستراتيجية عربية للدخول إلى عصر الفضاء الإلكتروني “عام 2001م ، هدفت للتعرف على القضايا المهمة الممهدة لدراسة إستراتيجية عربية معلوماتية ، للمشاركة الفاعلة في الفضاء الإلكتروني ، وحتى تأخذ الدول العربية مكانتها بين أمم العالم ، حيث أن التشريعات في الوطن العربي ما زالت دون المستوى المطلوب ، لمواكبة التحول الرقمي .ومن ضمن توصيات هذه الدراسة تشجيع وحماية المبادرات لصناعة برمجيات عربية ، واستخدام اللغة العربية في الفضاء الإلكتروني لإثراء المحتوى الرقمي العربي .

• أما دراسة عبد الكريم الزيد بعنوان ” الاهتمام بالوثيقة العربية لتطوير المحتوى العربي “ عام 2006م ، فقد أوضحت الدراسة الأسباب التي تعوق رقمنة وتطوير الوثيقة العربية ، كما رأت الدراسة أن علاج هذه الأسباب يتمثل في المشاريع التي تقوم بها مكتبة الملك عبد العزيز العامة ، وأن الفهارس والببليوجرافيات والأدلة ، وقوائم الاستناد من أهم أدوات تطوير الوثيقة العربية ، وقد قدم الباحث عدداً من التوصيات من أهمها : دعم المشاريع العربية التكاملية حالياً ، تهيئة المناخ المناسب للقيام بالمزيد من المشاريع التعاونية بين المكتبات العربية ، والاستفادة من تجارب الآخرين في رقمنة المكتبات والمحتوى العربي .

• وفي الندوة التي عقدت بدولة الكويت عام 2006م ، التي كانت بعنوان “رقمنة وتطوير المحتوى الرقمي “ وقد كانت أهم توصيات الندوة القيام بمشروعات عربية رقمية من أجل تطوير المحتوى العربي ، وكذلك رفع درجة الاهتمام برقمنة الإرث الثقافي والحضاري للمجتمعات العربية ، والاهتمام بنشره إلكترونياً ، هذا إلى جانب التوصية باستغلال الموجه الجديدة من البرمجيات لبناء وتعريب التطبيقات الداعمة للمحتوى العربي، وتطوير محرك بحث ذكي للغة العربية .

• وبالنسبة لدراسة نبيل على في ندوة “رقمنة وتطوير المحتوى الرقمي ” بالكويت بعنوان “ دور محرك البحث العربي في نشر الوثيقة العربية ” عام 2006م ، فقد أشار إلى أن نشر الوثيقة العربية على الإنترنت يتوقف على عدة عوامل منها : آله البحث والوثيقة ذاتها ، فمهما بلغت آلة البحث من كفاءة ، ستظل قدرتها محدودة بمدى قابلية الوثيقة للبحث ، وكان توجه دراسة نبيل على من خلال معالجة اللغة العربية آلياً تدعيماً للبحث والويب الدلالي Semantic Web وهو ما يعرف بويب بيانات من أجل المعالجة الآلية حاسوبياً .

وقد أبرزت الدراسة أهم مجالات البحث والتطوير فيما يخص رقمنة العربية من أجل دعم وتجهيز الوثيقة العربية ، والارتقاء بها بقدرات محركات البحث ، كما أشار نبيل على أن الوثيقة العربية يجب أن تستعد للدخول إلى عالم الرقمنة ، وذلك من خلال تجهيز الوثيقة والكشف عن بنيتها ، والتعرف على مضمونها ، وتطوير آليات بحث ذكية باللغة العربية سواء البحث الخاص في قواعد البيانات ، والبحث الموضوعي ، والبحث النصي ، والبحث الدلالي الذكي .

• أما بالنسبة لكتاب سلوى حمادة بعنوان ” المعالجة الآلية للغة العربية : المشاكل والحلول “ عام 2009م ، فقد أشارت إلى أن المعالجة الآلية للغة العربية باتت ضرورة ملحة لمواجهة الغزو المعلوماتي الذي يقوم به الغرب والصهيونية بإغراق مواقع الإنترنت بمواد وبرامج باللغة العربية تغرب ثقافتنا وقيمنا ، بل وتهاجم القرآن الكريم ، وتشكك في رسالة الإسلام ، كما نبهت مؤلفة الكتاب إلى أن المعالجة الآلية للغة وحوسبتها فجرت قضايا كثيرة في تحليل المعلومات وعرضها وتمثيلها ، لتكون بصورة ملائمة للحاسب ،وأن هذه الصورة أفادت كثيراً في نقل المعلومات وتبادلها بين البشر .

والكتاب يتعرض لمشاكل عديدة أهمها مشكلة حوسبة المعجم اللغوي بصفة عامة والعربي بصفة خاصة ، أي تحويله من نص ورقي إلى نص حاسوبي ، ويتم ذلك من خلال عدة أبواب في الكتاب ، يعالج الباب الأول منها كيفية عمل ” معجم عصر المعلوماتية ” ، كما يعرض لظواهر الترادف والتضاد ، والاشتراك وكيفية التغلب عليها ، بوصفها من أهم المشاكل التي تواجه صناعة هذا المعجم ، وفي الباب الثاني يركز على مشكلات حوسبة الصرف والاشتقاق ، ويوضح الباب الثالث مشكلات التحليل اللغوي للغة العربية ، ومنها ظاهرة اللبس ، ويبين كذلك منهجية التغلب على هذه الظاهرة في اللغة العربية .

ويتطرق الباب الرابع لأحد التطبيقات اللغوية الحاسوبية والتي تفجر أغلب مشكلات اللغة وهي الترجمة الآلية ،ثم ينتهي الكتاب بمقترحات العمل المستقبلي في الباب الخامس .

• وفي الندوة الدولية الأولي والثانية بعنوان “الحاسب واللغة العربية “ التي نظمتها مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بالرياض عام 1428هـ /2007م، وعام 1431هـ/2009 م ، فقد كان لهما الأثر الكبير في التوجه نحو تفعيل الحركة اللغوية العربية لرقمنة الإنتاج الفكري العربي ، وإثراء المحتوى الرقمي على الإنترنت ، وقد تزامنت الندوة الدولية الأولي مع التطورات المتسارعة التي يشهدها مجال تقنيات المعلومات والاتصالات ، فضلاً عن ظهور بعض المفاهيم الجديدة والتطبيقات العامة الحيوية مثل التجارة الإلكترونية ، والحكومة الإلكترونية ، والتعليم الإلكترونيwww.iscal.org.sa ) ).

وبالنسبة للندوة الدولية الثانية فقد تضمنت عرض تجارب إقليمية ناجحة في صناعة المحتوى العربي ، والتحديات التي تواجهها ، وقد جاءت هذه الندوة الدولية تأكيداً وتعزيزاً للجهود الكريمة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله في سبيل دعم ونشر اللغة العربية والمعرفة العلمية ، ودعماً لقرارات الدورة التاسعة عشرة لمجلس جامعة الدول العربية التي عقدت في الرياض ، حيث دعت إلى تعزيز حضور اللغة العربية في جميع الميادين ، بما في ذلك وسائل الاتصال والإعلام والإنترنت ، كذلك ضرورة وجود تعاون أكبر من قبل مختلف الجهات والهيئات الحكومية وشركات القطاع الخاص في الدول العربية لتفعيل حضور اللغة العربية على صفحات الإنترنت ، وتشجيع إثراء المحتوى الرقمي العربي في كل المجالات العلمية والثقافية والإعلامية ، بجانب التركيز على ربط اللغة العربية باللغات الأخرى مع الحفاظ على خصوصيتها ، كذلك ضرورة لحاق العرب بتقنية الويب الدلالي وما يتطلبه من نظم ذكية لمعالجة اللغة العربية آلياً ، فضلاً عن التوجه لإيجاد محركات بحث عربية على الإنترنت ، هذا إلى جانب تشجيع العاملين في حقل المعالجة الآلية للغة العربية على تطوير محلل صرفي للغة العربية ، وكذلك تشجيع المبادرات التي تسهم في إثراء المحتوى العربي الرقمي ونشر الوعي بأهمية وجود مواقع متميزة باللغة العربية لخدمة المجتمع .

• وفي أحدث دراسة لعلي سيف العوضي ، ونبهان حارث الحراصي بعنوان ” الفجوة الرقمية اللغوية : دراسة العوامل المؤدية إلى إخفاق الباحثين والأكاديميين العرب في تعزيز الأرصدة المعلوماتية الإلكترونية بالنص العربي “ عام 2010م ، هدفت للتعرف على ضعف وتراجع نفوذ اللغة العربية في مقابل التفوق الكبير الذي فرضته اللغة الإنجليزية في الحوزة على المحتوى الإلكتروني لمصادر المعلومات بشقيها العام والأكاديمي ، وتأتي هيمنة اللغة الإنجليزية واكتساحها القوي والسريع لصناعة المعلومات وتدفقها العامل الأول والأهم في إعاقة تقدم اللغة العربية ومحافظتها على دورها الراسخ كلغة علمية وأكاديمية .

والتزاماً بتناول منهجي لموضوع الدراسة فقد رأت الباحثة أن تسير الدراسة وفق المحاور التالية :
المحور الأول : نشأة اللغة العربية والحفاظ على الانتماء والهوية في العصر الرقمي

تعد اللغة العربية أهم مقومات الثقافة العربية الإسلامية ، وهي أكثر اللغات الإنسانية ارتباطاً بعقيدة الأمة ، وهويتها ، لذلك صمدت أكثر من سبعة عشر قرناً دليلاً لحضارة أمتها ، وشاهداً على إبداع أبنائها حوالي تسعة قرون ( أحمد مدكور، د.ت : 182)ولكن كيف كانت نشأة وأصالة اللغة العربية ،وآراء بعض علماء الغرب في وصولها إلى درجة الكمال .

هناك نظريات متعددة ذكرت في نشأة اللغة تتلخص فيما يلي :

– الفضل في نشأة اللغة الإنسانية يرجع إلى إلهام إلهي ، هبط على الإنسان ، فعلمه النطق وأسماء الأشياء ” علم آدم الأسماء كلها ” ( البقرة :30).

– اللغة الإنسانية نشأت من الأصوات الطبيعية وسارت في سبيل الرقي شيئاً فشيئاً ، تبعاً لارتقاء العقلية الإنسانية ، وتقدم الحضارة وتعدد حاجات الإنسان .

– الفضل في نشأة اللغة يرجع إلى غريزة خاصة ، زود بها في الأصل جميع أنواع النوع البشري
– اللغة العربية “المفردات القرآنية “أول لغة للبشرية ، وهي اللغة التي نزلت مع آدم عليه السلام من السماء ، وبالتالي فاللغة العربية هي أصل كل اللغات على وجه الأرض، وهذا يبين فطرية لغتنا العربية وأصالتها ( على عبد الواحد وافي : 96-104) .

وهناك من يرى بأن كلمة لغة قد تكون أخذت من لوغوس اليونانية ( لويس معلوف ، 1966 : 726) .
وذكر ابن جني أن اللغة هي الإنسان ، وهي الوطن ، وهي الأصل ، وهي نتيجة التفكير ، وهي ما يميز الإنسان من الحيوان ، وهي ثمرة العقل ، وهي تستخدم للتفاهم والتعبير عن المشاعر والأفكار (ابن جني، 1913 (.

وذكر جون كارول John Carrol بأن اللغة العربية ذلك النظام المتشكل من الأصوات اللفظية الاتفاقية ، وتتابعات هذه الأصوات التي يمكن أن تستخدم في الاتصال المتبادل بين جماعة من الناس ، والتي يمكنها أن تصف بشكل عام الأشياء ، والأحداث ، والعمليات في البيئة الإنسانية .(Carrol,Johm,1966)ويشير أرنست رينان بقوله ” إن من أغرب المدهشات أن تنبت تلك اللغة القومية ، وتصل إلى درجة الكمال وسط الصحارى ، عند أمة من الرحّل ، تلك اللغة التي فاقت اللغات الأخرى ، بكثرة مفرداتها ، ودقة معانيها ، وحسن نظام مبانيها ، كما يذكر الأمريكي وليم درل بأن اللغة العربية من اللين ، والمرونة ، ما يمكنها من التكيف وفق مقتضيات هذا العصر ، وهي لم تتراجع فيما مضى أمام أية لغة أخرى من اللغات التي احتكت بها ، وستحافظ على كيانها في المستقبل ، كما حافظت عليه في الماضي ( نقلاً عن : أنور الجندي : 28) .
وقد ذكر الايطاليون أن لغة العرب تمتاز بجمالها ، وموسيقاها ، كما أن العالم الألماني فرينباغ يشير إلى غنى اللغة العربية في قوله : ليست لغة العرب أغنى لغات العالم فحسب ، بل الذين نبغوا في التأليف بها لا يمكن حصرهم .

أما الفرنسيون فيقولون عن العرب أن لغتهم تمتاز بالوضوح (محمد كامل حسين :58)
كما يشير فرجسون Ferguson في دائرة المعارف البريطانية أن اللغة العربية تعتبر أعظم اللغات السامية ، وهي إحدى اللغات العظمي Ferguson, C.,1971:182))

وبالنسبة لعالمية الدعوة الإسلامية فقد وجدت اللغة العربية مجالها الحيوي بوصفها لغة القرآن الكريم ، حيث استطاعت أن تجسد هذا المعنى عندما أصبحت لغة الوحي الإلهي ، واختارها الله سبحانه وتعالى لغة التنزيل العزيز إذ يقول في محكم آياته ” وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربياً “( الشورى :7)
فاللغة هي قدر الإنسان ، وثقافة كل مجتمع تتبلور في اللغة ، وفي معجمها ، ونحوها ونصوصها وفنها وآدابها ، فلا حضارة إنسانية بدون نهضة لغوية ، فاللغة العربية هي واحدة من اللغات الإنسانية التي يتحدث بها الملايين من العرب والمسلمين ( عبد البديع قمحاوي :1-3)
كذلك يرى بصيري كيهندي قمرالدين Kamorudeen Busari في دراسته عن اللغة العربية ومفهومها الثقافي أنها لغة عالمية بالنسبة للمسلمين في كل مكان حيث يستخدمونها في صلاتهم وعباداتهم ، بجانب قراءة القرآن باللغة التي أنزل بها ، كما ذكر بأن ترجمات القرآن إلى اللغات الأخرى ليس في النص ، ولكن ترجمة معاني فقط .
( Busari,K.,2004)

إن اللغة العربية تتميز بقدرتها الفائقة على الاشتقاق ، وتوليد المعاني ، والألفاظ ، وقدرتها على التعريب ، واحتواء الألفاظ من اللغات الأخرى ،إلى جانب غزارة صيغها ، وكثرة أوزانها ، وهذه السعة من المفردات والتراكيب أكسبتها القدرة على التعبير بوضوح وسلاسة ، وقد قال حافظ إبراهيم على لسان لغتنا الجميلة :
وسعت كتاب الله لفظاً وغاية وما ضقت عن أي به وعظات
فكيف أضيق اليوم عن وصف آله وتنسيق أسماء لمخترعات
أنا البحر في أحشائه الدر كامن فهل سألوا الغواص عن صدفاتي ؟
ويشير نبيل على أن تقنيات المعلومات جاءت لتضع اللغة العربية على قمة الهرم المعرفي ، فهي الركيزة الأساسية للعملية التعليمية ، كما أنها تعنى بتأصيل الذات الثقافية للمجتمع ضماناً لاستمرار وجوده ، وتواصل أجياله ، والدفاع عن قيمه ومعتقداته ، والإسهام في صنع المستقبل في العصر الرقمي .( نبيل على ، 1988 : 171-180)

وبالنسبة لخصائص ومزايا اللغة العربية فقد شاركت العربية في ازدهار الثقافة العربية الإسلامية ، وهنا تبدو الأهمية الكبرى لتدعيم مكانة اللغة العربية ، والعمل على نشرها وتطويرها ، لأن في ذلك حماية للأمن الثقافي والحضاري للأمة العربية ، فاللغة هي قضية كيان ودعامة النظام العربي الإسلامي ، وهي الأداة المثلى لمعرفة مبادئ الدين ، وفهم أحكامه ، هذا إلى جانب أنها لغة التراث العربي الإسلامي ، والعمل على تطويرها في العصر الرقمي أمر حتمي من أجل التماسك الثقافي للأمة العربية ،وللإبداع الفكري المتميز، ولتأكيد الانتماء والهوية (www.isesco.org.ma)
إن حماية اللغة العربية باعتبار أنها أهم أسس القومية والهوية ، يتبلور في استكشاف الآليات التي تساعد على تدارك النقص الهائل في المحتوى العربي على الإنترنت ، لرسم الملامح الوطنية والحفاظ على الهوية العربية http://discover-syria.com))

وبالنسبة لعالمية اللغة العربية فقد أصبحت هي اللغة العالمية الأولى في مختلف العلوم والفنون في عصر ازدهار الحضارة العربية الإسلامية منذ القرن الثالث الهجري ، وقد نشأت مراكز لدراسة اللغة العربية في باريس وأكسفورد وروما ، وقد أصبحت هذه اللغة لغة الثقافة والتجارة ووسيلة الاتصالات الدولية ، وبسبب انتشارها وعالميتها ، قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة في جلستها العامة في ديسمبر 1973م، إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية المقررة في الجمعية العامة ولجانها الرئيسية .( عبد الكريم خليفة ، 2003: 20 -21)

وفي العصر الرقمي وما تحتمه دوافع حفظ الانتماء والهوية ، يدفعنا كعرب للبحث في معرفة معلوماتية عربية اللغة والمقصد ، فالحفاظ على التراث العربي والتاريخ الطويل للأمة العربية لن يكون إلا باستيعاب التقنيات الحديثة وتطوير كل ما يسهم في الترويج للثقافة العربية في الفضاء الكوني ، وإثراء المحتوى الرقمي العربي ، لتحقيق الصحوة الإبداعية الرقمية ،وإلا فقدنا وجودنا في العصر الرقمي .
وفي ظل التحديات والمخاطر التي تحيق بالعرب وتمييع الهوية العربية ، ومن خلال الحرص على تعزيز الهوية ، والانتماء الوطني ، فقد كانت القمة العربية في الرياض 2007م ، تضع نص الإعلان الصادر عنها من خلال العمل الجاد لتحصين الهوية العربية ، ودعم مقوماتها ،حيث تلعب اللغة العربية دور المعبر عن هذه الهوية والحافظة لتراثها (قمة الرياض ، 1428هـ)

لقد قام القرآن الكريم بالدرجة الأولي، والشعر العربي بالدرجة الثانية ، بالحفاظ على الهوية الثقافية للأمة العربية عبر تاريخها الطويل ، وللقرآن الفضل الأول في رفع شأن الأمة والحفاظ على هويتها اللغوية والثقافية ( خالد اليوبي ، 1430هـ)

كما يؤكد ذلك سعد الحاج بكري بأن الله سبحانه وتعالى شاء للغة العربية أن تكون لغة كتابة الكريم ، وعلى ذلك فهي ليست مجرد لغة ، وهي ليست محور انتماء قومي ، بل إن فيها كلام الله سبحانه وتعالى ،ورسالة الإسلام للبشر أجمعين ( سعد الحاج بكري، توفيق القصير ، 1996).

المحور الثاني : الدور المتنامي للغة العربية على الخريطة المعرفية ومسايرة التجديد والإبداع في عصر الرقمنة :لقد تبوأت اللغة العربية موقعاً بارزاً على خريطة المعرفة الإنسانية ، وقد أقامت اللغة مؤخراً علاقة وطيدة مع الهندسة ،وذلك من خلال هندسة الذكاء الاصطناعي ، التي تساهم فيها اللسانيات الحاسوبية Computational Linguistics ، بقسط وافر ، كما تنفرد بمثل هذه الشبكة الكثيفة من العلاقات المعرفية ، وهذا ما يؤكد موقعها على الخريطة المعرفية فهي الركيزة الأساسية للمعرفة على اختلاف أنواعها ، وكذلك ركيزة الفلسفة عبر القرون ومحور تقنيات المعلومات ، وهندسة معرفتها ، ولغات برمجتها ، ورقمنة تراثها ، وإحياء حضارتها .

ويذكر نبيل على في هذا الصدد أن اللغة أصبحت أهم العلوم المغذية لتقنيات المعلومات ، فكيف نهيئ لغتنا العربية لمطالب عصر العولمة ؟خاصة بعد أن صار علم اللغة الحديث يستند إلى الرياضيات ، والهندسة ، والإحصاء ، والمنطق ، والبيولوجي ، والفسيولوجي ، والسيكولوجي ، والسوسيولوجي ، وأخيراً علم الحاسوب ونظم المعلومات .

كما يشير أيضاً نبيل على إلى كيفية الاهتمام بالمعالجة الآلية للغة العربية ، وتعريب نظم التشغيل ، وتصميم لغات برمجة عربية ، والاستعداد للدخول إلى عصر الترجمة الآلية ، ويؤكد بأن هناك جهود مثمرة في معالجة اللغة العربية آلياً ، مثل الصرف الآلي ، والإعراب الآلي ، والتشكيل التلقائي ، بناء قواعد البيانات المعجمية ، فالعربية لغوياً وحاسوبياً ، يمكن النظر إليها بلغة الرياضيات الحديثة على أنها فئة عليا Superset ، تندرج في إطارها كثير من اللغات الأخرى ، كحالة خاصة من هذه الفئة العليا ( نبيل على ، 1988)

وتشكل اللغة الأم الأداة الأولى في تداول المعرفة ، واللغة العربية لغة قابلة للتطور ، واستيعاب الجديد والمبتكر في العلوم والتقنية ،ولكن مع التسارع الذي يجتاح دولنا العربية ، والتحول السريع نحو مجتمع المعرفة ، يدعونا إلى تنشيط تطور اللغة ( منصور فرح ، 2006: 7)

أما بالنسبة لمسايرة اللغة العربية للتجديد والإبداع في عصر الرقمنة فإن التطور الهائل في ميادين تقنيات المعلومات واتصالاتها ، ونظم المعلومات ، والإلكترونيك ، والسبيرنتيك ، والأوتوماتيك ، أو ما يسمى الآن بالبيروتيك ، والروبوتيك ، والتليماتيك ، فهذه العلوم الحديثة يطلق عليها علوم التجديد والحداثة ، وهذه التجديدات تحدد مكانة كل دولة على الخريطة المعرفية ،ودولنا العربية ،ستكثف جهودها لاستيعاب التجديدات وتسخيرها لحل المشكلات التنموية ، وإعداد نخبة بشرية متميزة تقنياً وفنياً لمواجهة تحديات التجديدات في الألفية الثالثة ، التي لا تقبل الأمم الضعيفة تقنياً وإبداعياً ،وإلا حكمت على نفسها بالدخول تحت طائلة الاستعمار الجديد من خلال زحف العولمة ( حمزة الكتاني: http://www.arabization.org.ma) )

إن التعليم بغير العربية سيرسخ التبعية الثقافية للآخر ، ويكرس مفهوم عجزها وحضورها في استيعاب المعطيات العلمية ، ومسايرة ركب الحضارة بعدم استيعابها للمفاهيم المعاصرة والمستجدات العلمية والفكرية .

ويمكن الإشارة في هذا الصدد إلى المعوقات التي تعترض التعليم والبحث باللغة العربية :
– مشكلة المصطلحات وتوفرها في كل ميادين المعرفة .
– مشكلة توفر الكتب والمؤلفات والمراجع باللغة العربية .
– مشكلة التجهيزات بالحرف العربي وإمكانية تشكيل النصوص لتيسير القراءة والفهم والاستيعاب .
– هيمنة اللغة الإنجليزية فهي المحرك الأساسي والداعم للباحثين العرب في اللجوء إلى الكتابة والتأليف باستخدامها ، وذلك لتكيف هذه اللغة مع تقنية الحاسب والشبكات ، وهذا ما افتقرت إليه اللغة العربية ، هذا إلى جانب أن الدول العربية ساعدت على استيراد التقنيات جاهزة من بلاد المنشأ باللغة الإنجليزية دون بحث سبل تطويع هذه التقنيات لخدمة اللغة العربية ( على العوفي ، نبهان الحراصي ، 2010)

المحور الثالث : اللغة العربية وتحديات العولمة بين الانهيار والنهوض لاستعادة المجد الحضاري العربي

 

اترك تعليقك